السبت، 3 يونيو، 2017

موازي او مهرجان عدم الاختلاط: نسوية طائفية وتبسيطية وخطيرة




يُعبّر الجدل الجديد القائم حول مهرجان نسوية أفريقية منظم من قبل مجموعة "موازي" والذي يمنع بعض الأوراش على"الذين لم يعانوا قط من التمييز العرقي"، يعبّر جليا عن الانقسام الفكري الكبير الذي يعرفه الشموليين والطائفيين. وتصبح القضية أكثر تعقيدا إذا ما أردنا معالجة موضوع عدم الاختلاط بكل إشكالاته.

المشكلة لا تكمن في كون ان مهرجانا يريد حجز فضاءات للتعبير لضحايا العنصرية دون غيرهم. فالطائفية ومبدأ عدم الاختلاط ليست بقواعد سلبية في حد ذاتها إذا كانت تشكل وسيلة من بين الوسائل التي تهدف المضي قُدُما نحو العالمية. هذا هو الحال عندما يقوم، على سبيل المثال، مهرجان فيلم المثليات بتجنّب خطر اعتداءات هؤلاء "مختلسي النظر" المعاديين للمثلي الجنس وذلك عن طريق الحد من سماح الولوج الى المهرجان والاكتفاء بالمنخرطين فقط. كما كانت تلك روح السبعينيات، عندما قامت حركة تحرير المرأة بتخصيص مجموعات الدفاع للنساء فقط قصد تمكينهن من التعبير عن التمييز على أساس الجنس والاعتداءات الجنسية دون خوف. وكذلك بسبب اعتيادية الرجال على الخطابة وبالتالي احتكارهم المنابر دون قصد.

فحينها يمثّل مبدأ عدم الاختلاط الجنسي المحدد في الزمان والمكان أداة تُوظف في خدمة مصلحة "التحرر". فهو بصرف النظر عن الصيغة التي يظهر بها، يبتعد تماما عن انجراف بعض المجموعات الافريقية أو "ما بعد النسوية" القريبة من حركة "أنديجان" أو حركة "المشي من أجل الكرامة".

فعدم الاختلاط هنا، لا يُقصد به الشمولية بل الانطواء على النفس، وهو يساهم في تطوير رؤية عنصرية محضة لحقوق المرأة وليست رؤية لا عنصرية. ويصبحن النساء "اللواتي لم يعانين من التمييز العنصري"، وان كنّ لا عنصريات، على الرغم من أنفسهن مشتبهات ييولوجيا باقتراف العنصرية.

وتعتبر هذه المجموعات، المهتدّات حديثا الى "النسوية" والمهووسات ب"الفجوة" الاستعمارية، أن الحركة النسوية العالمية هي بمثابة موقع متقدم من الاستعمار. فوفقا لوجهة نظرها، هي عبارة عن محطة تناوب مبدأ "التحرر" ورفض النسبية الثقافية على واجب "التحضّر". فبما ان معظم النساء اللواتي يقدن معركة ضد الحجاب، وختان الإناث أو الأصولية هم مصريات او ايرانيات او باكستانيات أوجزائريات، من ذوات الثقافة المسلمة، فهذه المجموعات تستبعد حتما باقي الثقافات كالحرْكيات مثلا ... وكل من لم يقتسم إعجابهن العجيب بالنظام الأبوي الديني، يُتّهمن بخدمة "نسويات محاكات للغرب" أو حتى "بالعبيد" كما وقع مؤخرا لأودري بولفار ولونيز ماركيس.

كما تم القيام بوضع نظرية لهذا الانجراف: "الحركة النسوية المتعدد الجوانب" التي من المفترض الاصرارعلى الترابط بين سيادات العنصرية والجنسين وتلك القائمة على التحيز الجنسي، لكنه دمّر في نهاية المطاف النسوية في صُلبها لتَعقبّه المُلِح والمتعنّت لشر العنصرية بداخلها. أولويات في خدمة الذكور الأصوليين الذين أصبحوا في منأى عن هذا الموضوع.

في فرنسا، منذ مناقشتنا حول الحجاب، لم يتردد نشطاء جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدي حركة حماس (تلك الحركة اللطيفة "المتعدد الجوانب" التي تفرض الحجاب على النساء وتلقي بالمثليين من أعلى المباني) من اعتبار أنفسهم "نسويات" حتى يتسنى لهم حظر ابداء الرأي نيابة عنهم، عن الحجاب أو الأصولية، على النسويات العلمانيات والمناهضات للعنصرية.
 
أصبح يُمنح الحق في التعبير لضحايا قمع مُحدّد فقط. فالسّود لهم الحق في التحدث عن السّود فقط والمثلي الجنس عن المثلي الجنس واليهودي عن اليهودي والمسلم عن المسلم. آه لا، عفوا ... إذا بدء المسلمين يتحدثون عن التمييز على أساس الجنس أو الجنسية المثلية داخل ثقافتهم، فهم يصبحون "غربيين" أو " إسلاموفوب". فطالما هناك عنصرية، لن ترى الطوائف جدوى في الحديث عنها.

هو مقطع يتم ترديده منذ زمن. ففي سنة 1976 ، رفضت بالفعل مجموعة صغيرة من اليساريين لناشطة نسوية القيام بإدانة مغتصبها، وهو عامل مهاجر، حتى لا تخوض في غمار لعبة الرأس مالية والعنصرية. ومنذ ذلك الحين، حقق تسويق التعصب الذكوري تقدّما ملموسا. فهو لا يستوحي إلهامه من الاتحاد السوفياتي بقدر ما ينهله من سياسة الهوية على الطريقة الأمريكية.

لقد بدأت تلك النسوية الطائفية التبسيطية والخطيرة بتحقيق مكاسب كبيرة بين الشباب الأوروبي. وعلى هذه الوثيرة، ستصبح الشمولية قريبا ميتة ويضحى التضامن مستحيلا، ولن يعدو للأقلية أية فرصة في أن تصبح يوما بفضل صراع الأفكار، أغلبية. فتصبح الحرب الأهلية للهويات خليفتها. فردود أفعال معاكسة على طريقة ترامب باتت مضمونة. اما النظام الأبوي فهو يفرك يديه، فكعادته استطاع العثور على الحلول البديلة للتقسيم والاستمرار في الحكم.

كارولين فوريست



الأربعاء، 31 مايو، 2017

«سجينة المشرق» دارينا الجندي






بكل السعادة والفخر اعلمكم بصدور  الكتاب الجديد من مجموعة "بطلاتنا"  التي اديرها بالاشتراك مع فيامتّا فنر  في دار النشر غراسيه "سجينة المشرق"
  مهمة دارينا الجندي كانت ان تعرّف الجمهور والقارئ بسيرة حياة ميّ زيادة الخارجة عن المـألوف و قد نجحت دارينا في المهمة على أكمل وجه.
شاعرة، من اول المدافعين عن حقوق المرأة وملهمة جبران خليل جبران، كانت تدير واحداً من أهم الصالونات الادبية حيث كانت تلتقي العقول المتنيرة والشخصيات الثقافية لتتناقش وتحلم قبل ظهور  الاخوان المسلمين وتصاعد قوتهم
مصر كما لم نعرفها من قبل، لأنها تدّلنا حتى يومنا هذا الى طريق آخر ممكن تحقيقه في العالم العربي.
هذا الكتاب موجود في المكتبات، كما يمكنكم طلبه عبر الانترنت، على امازون و آي تيونز
«سجينة المشرق» 
دارينا الجندي

الجمعة، 5 مايو، 2017

على "اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا" التصويت لصالح لوبان وليس لصالح ماكرون

مع فياميتا فينّر، نقوم بمحاربة "اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا" وكل محاولات التّدخّل أو التّسلّل من قبل الاخوان المسلمين وذلك منذ أكثر من خمسة عشر عاما *. نحن على دراية دقيقة بمخططاتهم، وقدرتهم على الخطاب المزدوج، وسذاجة بعض السّياسيين والصحفيين.






إيمانويل ماكرون ليس مسؤولا على اقدام "اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا"  (اليمين المتطرف الإسلامي) على نشر الدعوة إلى التصويت لصالحه. ليس اكثر من مسؤولية "النينيست" (أي أصحاب البينين) من دعوة طارق رمضان إلى الامتناع عن التصويت ... الجبهة الوطنية التي قامت باستدعاء جمال بن الشيخ عن طريق جمعية تابعة لها (وهو اسلاموي من "اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا"  ومن جمعية "منيف للجميع" والذي اكتشفه لويس أليوت مؤخرا على ما يبدو) ليس لها أن تعطي الكثير من الدروس. فمن الواضح انهم  يفتقدون الى الموهبة والنباهة في لعبة الكشف على  الأصوليين...




-لويس أليو مع كمال بنشيخ الذي يمثل "اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا". فعلى مارين لوبان ان تنظر أولا الى فنائها الخلفي-




هذا لا يعني أن "أون مارش" يمتلك تلك النباهة. فالأحزاب الفتية تكون دائما محطّ اطماع النشطاء الذين يمارسون التسلل الديني. وهذا ما كان في الماضي حال المودم. أمّا الآن فهذا هو حال "أون مارش"، الذي يستقطب، ولحسن حظه، كذلك نشطاء اليقظة أيضا، بدافع حماية الجمهورية والعلمانية، كالناشطة أورور بيرج.

فابتداء من اليوم والى اجل الانتخابات التشريعية وبمساعدة كل الفعاليات اليقِضة، نعتزم التصدّي لأي مرشّح يكِن أهمّية كبيرة للطائفية الأصولية.

ولكن كل شيء في وقته. فبغض النظر عن عدم ابداء إيمانويل ماكرون أي اهتمام بهذه المواضيع ، فسوف يكون من الأسهل مكافحة التطرف والتعصب تحت رئاسته  عن القيام بذلك تحت رئاسة اليمين المتطرّف.

ففي حال وصول الجبهة الوطنية الى السّلطة، على أمل أن نتمكن من الاستمرار في الاخبار بنفس الحرية، فسيتم استيعاب طاقاتنا بالكامل من قبل الجبهة الوطنية ومن قبل المقاومة الاستعجالية. في حين أن هذه الجماعات الإسلاموية المهمّشة حاليا والمنبوذة (
"اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا"
، و"التجمع ضد الاسلاموفوبيا"، وشبكة من إخوة رمضان ...) وبالتالي تصبح شهيدة حكومة عنصرية. فكل جمعية محظورة، ستخلفها عشرات مثيلاتها مرة أخرى. مع المخاطرة باستعادة كل ما فقدته العنصرية من معارك، داخل اليسار او المجتمع. كما ستتراجع المعركة الثقافية ضد الإسلاموية. وبالتالي سيتم إعادة بناء كل شيء.

ان التصويت ضد الجبهة الوطنية  يوم 7 مايووحتى بعد الساعة الخامسة مساء إذا تطلّب الأمرذلك (حتى لا يتم احتساب التصويت ضمن المصوتين المشاركين وبالتالي بعث إشارة واضحة)، ولكن علينا بالتصويت. فكلّما سجلت نتيجة مارين لوبان انخفاضا كلما تعرضت الجبهة الوطنية (وليس فرنسا) الى الانشقاقات والتوترات الداخلية.

ويوم الاثنين، وبعد زوال خطر الجبهة الوطنية، سوف ياتي الوقت للإبلاغ والتصدي لكل  محاولة مواتية للأصولية، وبصوت عال. وعند الانتخابات التشريعية، سوف يتسنى للكل التصويت لصالح المرشحين الحداثيين والجمهورين والعلمانيين المتميزين، للتأثير على الأغلبية وتشكيل الحكومة المقبلة، وهكذا دفع المرشح ماكرون بالوفي بوعده: "حلّ الجمعيات التي تحت ستار الدين ، تهاجم الجمهورية ".


فياميتا فينّر وكارولين فوريست

·        
 

الاثنين، 1 مايو، 2017

مجموعة "بطلاتنا" لدار النشر غراسييه


هي مجموعة جديدة تنشر تحت اشراف كارولين فوريست وفياميتا فينّر

وتهدف هذه المجموعة إلى الإجابة على السؤال التالي "ما معنى بطلة؟ "
وهي تسعى إلى الجمع بين مسارات نساء عرفن حياة وهّاجة ومضطربة او أصبح لحياتهن معنى بسبب قضية معيّنة أومعركة ما.


كتاب "كآبة عمّالية" للكاتبة ميشيل بيرو
ميشيل بيرو تحكي قصة لوسي بود عاملة قادت ثورة في عام 1905 داخل مصانع النسيج في فيزيل وفوارون. وتركت نص سيرتها الذاتية، الذي نشرفي مجلة نقابية ونعلم عنها أنها أقدمت على محاولة الانتحار. ميشيل بيرو تحاول ملء الفجوات التي تركها صمت التاريخ عن حياتها.


كتاب "كآبة العاملين" للكاتبة ميشيل بيرو

"إلتحقت كمتدربة عند السادة الإخوة دوراند. وكنت آنذاك في سن الاثني عشر عاما ". هكذا تبدأ شهادة لوسي بود (1870-1913)، عاملة في حرير دوفيني، امرأة متمردة تم نسيانها، على الرغم من الاضرابات التي ديع صيتها آنذاك.  فهل يمكن اعتبارمجرد مثل هذه العاملة المجهولة بطلة؟ ميشيل بيرو تحاول أن تفهم مسار هذه المرأة عن طريق نسج خيوط قصة كاملة مليئة بالضّوضاء والظلال، غامضة وحزينة.  فهي في نفس الوقت تعبر عن كآبة حركة عمالية بائت بالفشل، وعن امرأة مدفوعة الى الرحيل وربما حتى الى الانتحار، وأخيرا عن مُؤرخة تواجه تعتيم المصادر وغموض التفسيرات.


كتاب  "فكرة قبر بلا هوية" للكاتبة ساندرين ترينير
"لا تأتوا. كنّا على خطأ" . مانيا شوارتزمان الثورية الشابة، غادرت وطنها الأم، بيسارابيا، لبناء الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي سنة 1937 تم اختفت في عمليات التطهير الستالينية الكبيرة بعد تركها رسالة أخيرة لذويها. لعبور النهر، تتحرر من ممارسات العالم اليهودي التي اكل عليها الظهر وشرب من بلدها ومن وضعها الاجتماعي. لم تشكّل الثورة مجرد فكر معين بالنسبة لها بل أضحت ضرورة حيوية تُلامسها.

كتاب  "فكرة قبر بلا هوية" للكاتبة ساندرين ترينير


فكرة قبربلا هوية لم تروق لساندرين ترينيرفقامت بانجاز تحقيق قصد انتزاع هوية بطلتها من مصير مجهول داخل المقابر الجماعية. عبارة عن سفر الى أراضي الأحكام المسبقة، في قلب السهوب المشمسة التي تغمرها مياه البحر الأسود. انها رواية تهدف تحقيق التقويم أولا. وفي نفس الوقت، هي عبارة عن لقاء مع مانيا س. بطلة شجاعة تعرضت للخيانة بعثث من جديد عبر هذه السطور، وبالتالي لاتزامها وقوّة بديهتها.



كتاب "سوداء: الحياة المجهولة لكلوديت كولفين" للكاتبة تانيا دي مونتين
"خذ نفسا عميقا، أنفُخ، واتْبَع صوتي، والآن، لقد أصبحت أسود، من سود الألاباما في الخمسينات. أنت هنا في ولاية ألاباما العاصمة: مونتغمري. انظر، جسمك تغير، ها انت تعيش في جلد وروح كلوديت كولفين، وهي فتاة في الخمسة عشر ربيعا وبدون مشاكل. هل تعلمون أن منذ الأزل، كونك اسود لا يعطيك حقوق بل كثيرا من الواجبات...؟ "لكن يوم 2 مارس 1955، في حافلة الساعة الثانية والنصف، رفضت كلوديت كولفين التخلي عن مقعدها لراكب أبيض اللون. وعلى الرغم من التهديدات، ظلت جالسة. فزُجّ بها في السجن، وقررت الدفع ببرائتها ورفع دعوة ضد المدينة. لم يتجرأ أحد قبلها بفعل ذلك حيث هذا اليوم صادف بداية مشوار سيقود كلوديت كولفين من الكفاح الى النسيان.

كتاب "سوداء: الحياة المجهولة لكلوديت كولفين" للكاتبة تانيا دي مونتين


"سوداء" هي قصة هذه البطلة ذات الخمسة عشر ربيعا، والتي لا تزال على قيد الحياة، وتكاد تكون غير معروفة. سوداء هي أيضا صورة من المدينة الأسطورية، حيث التقى مارتن لوثر كينغ، القس ذو الستة وعشرين سنة وروزا باركس، خياطة يناهز سنها الأربعين، ولم تصبح بعد أم حركة الحقوق المدنية. سوداء هي قصة كفاح يستمر الى يومنا هذا ضد العنف العنصري والتعسف.


كتاب "سجينة المشرق" للكاتبة دارينا الجندي

حلّ الليل. ماري وحيدة في غرفتها تبحث عن معنى هذا الاسم: ميّهكذا كانت تسمىّ جنيّات الشعر العربي. في بلاد فارس يعني الخمرة ماري ستجن من السعادة، اخيراً وجدت الاسم الذي يشبهها. .ها قد ولدت ميّ زيادة ١٩٢٠ -القاهرة- في المقاهي والصالونات، كان يلتقي المفكرون يتناقشون ويتحدثون بحرية من بينهم كانت ميّ زيادة. شاعرة، مدافعة عن حقوق المرأة وملهمة جبران خليل جبران، مؤلف النبي. امرأة قوية تذهل بقدر ما تقلق، أكثر من اللزوم بالنسبة للأصدقاء والمقربين منها، الذين ادخلوها الى مستشفى المجانين

كتاب "سجينة المشرق" للكاتبة دارينا الجندي



الجمعة، 7 أبريل، 2017

هذه الوعود العلمانية

جميع المرشحين أقسموا بآلهتهم ان يدافعوا عن العلمانية. ممثلي يسار الوسط كبينوا هامون وإيمانويل ماكرون قاموا باقتباس مصطلح "العلمانية درع"، من كتاب عبقرية العلمانية *. دون أن يخبراننا حقا كيف يمكن تعزيز هذا الدرع ضد أولئك الذين يقومون بمهاجمتنا. الغرض من ردة الفعل هذه وبدون شك هو تكريس أوجه الاختلاف مع اليمين الذي يلوّح بالعلمانية كسيف وليس كدرع – سيف على طريقة الكاييكانية بالنسبة للإسلام وهذا يعني اخضاع الإسلام الى تعاليم الدولة وعلى الطريقة "التعاقدية" بالنسبة للكاثوليكية أو بالأرجح اعادة رسم الحدود بين الدولة والكاثوليكية مع العلم أن مبدأ فصل الدولة عن الدين هو مبدأ مكرس في فرنسا.




أمّا المهتدية في الساعة الخامسة والعشرون، مارين لوبان وريثة اليمين المتطرف التي حاربت لعقود من الزمن مبدأ فصل الدين عن الدولة. بالنسبة لها فرض حظر على جميع الرموز الدينية في الشارع ليست فحسب غير قابلة للتطبيق، بل تعتبره غدر لروح مقتضيات نص قانون 1905. فخلافا للمعاديين للدين المستبدين، لا تدعي العلمانية أن تملي السلوك واللباس بنفس الطريقة في "الفضاءات "المدنية"العامة والخاصة. فمن الواضح أنها لا تخلط بين الشارع والمدارس العمومية، ولا ترمي الى استصغار المواطنين.

مارين لوبان لا تدافع عن المدرسة العلمانية. وهي تعارض وزارة التربية والتعليم فيما يخص تقنين المدارس غير المتعاقد معها، مصدر التلقين والتعصب. كما أنها ترفض فرض العلمانية في الألزاس وموزيل. حتى أنها تنتهك العلمانية بسماح بتوافقات غير معقولة تماما: مشاهد المهد الدينية داخل البلديات.

أكثر من أي وقت مضى اضحى سجين "الحس المشترك" (وهو تيار سياسي منحدر من " مانيف بور توس"-المظاهرة للجميع-) ومن ناخبيه الكاثوليكيين، فرانسوا فيون، يقترح علمانية ذو الهندسة متقلّبة، والتي يقوم دائما بخلطها مع شكل من أشكال غاليكانيزم النابليونية. وعلى نقيض روح الانفصال، تم استخدام مبدأ التاعقدي مع الكنيسة لتنظيم الأقليات الدينية في حين تم منح امتيازات مهمّة لدين الأغلبية. هذا هو حلم فرانسوا فيون، الذي ينوي وضع الدين الإسلامي "تحت السيطرة الإدارية". وهذا الأمر ليس فقط ينم على تفكير وحشي وغير عادل، ولكن يعني الموت بالنسبة لمبدأ فصل الدولة عن الديانات.

في العمق وان كان الأمر لن يرضي من يعتقد ان اليسار تخلى عن المعركة، فأقصى اليسار هو الوحيد من يقترح في الواقع تعزيز درع العلمانية. ناثاليي أرثود من حركة "لوت أوفرير" (نضال العمال) هي الارجح أكثر حماسا. تماما على عكس اين بي أ (الحزب الجديد ضد الرأسمالية NBA)، وضعت "لوت أوفرير" العلمانية دائما قلب الصراع الطبقي، واعتبرت الحجاب مضاد للتحرر ورفضت حتى كلمة "الإسلاموفوبيا" .

أما جان لوك ميلينشون فهو حذر جدا في كلامه حتى أنه أحيانا حذره فظيعا شيئا ما عندما يتعلق الأمر بشجب الإرهاب أوالإسلاموية، غير أنه لايزال واحد من أحسن خبراء مقتضيات قانون 1905 بتاريخها وتفاصيلها الدقيقة. فهو دون ان يشكك في "الحرية المدرسية"، يقترح ميلينشون أيضا إلغاء قانون دوبريه، حتى تتوقف الدولة من تمويل المنافسة ازاء المدارس العمومية من قبل المدارس الطائفية الخاصة. كما يريد إلغاء مبدأ التعاقدي في الألزاس وموزيل.

وبصرف النظر عن الاهتمام بهذه المهن الروحانية، هناك بالتأكيد العديد من الطرق الأخرى يمكن استكشافها. يبقى الاستعجال الأول هو إعادة النظر في عقود الجمعيات الممنوحة للمدارس الأصولية، حتى تتوقف الجمهورية من تمويل أعدائها.
فوفقا للمادة 35 من قانون عام 1905، يجب أن لا تتردد الدولة في إغلاق أي مكان للعبادة أو منظمة تسعى الى التحريض على الفتنة ضد الجمهورية. وعلى الخصوص محاربة الدعاية الأصولية، بمعاقبة وإغلاق مواقع التحريض على الكراهية أو تشجيع الإرهاب.

وكذلك بالطبع اصتئصال التطرف من سجوننا (وبالتالي تقليص الإكتضاد بداخله). يمكن للمرء أن يتصور وضعا جديدا لوسطاء تقتضي مهامهم على"علمنة" رجال الدين المدفوعة اجورهم من قبل الأموال العامة للمستشفيات والسجون، وجعلهم مدربين حقيقيين وعلماء النفس في خدمة الحدّ من الاستقطاب الديني. وتطوير دور مرشدي العلمانية الذي وضعتهم وزارة التربية والتعليم ووزارة الوظيفة العمومية. والتأكد من أن المرشدين الذين انتدبتهم الدولة قادرين على تبليغها كل انواع الانتهاكات لمقتضيات قانون 1905 المقترفة من قبل الجماعات المحلية.

كل هذه الأوراش يمكن التحكم فيها بقيادة وزارة مخصصة للعلمانية وهو قرار أكثر طموحا بكثير من قرار خلق مرصد للعلمانية، والذي يجب تغييره. فالأمر ليس معقدا الى هذا الحد. لكنه يجعل الفرق بيّنا بين اعطاء الوعد والقيام بالتصرف.

* غراسيه
كارولين فوريست

الجمعة، 17 مارس، 2017

هذا المصطلح "الإسلاموفوبيا" الذي مزق أيضا كندا


ليست المعركة ضد العنصرية المعادية للمسلمين هي التي قسمت الراي العام في كندا، ولكن هل اللجوء الى استخدام مصطلح "الإسلاموفوبيا" يساعد على محاربة هذه الآفة؟
هناك مسألة مهمة تستنبط ما بين السطور. ما هو المؤشر المعتمد في الرقابة الذاتية؟ هل علينا، من أجل تجنب سلوك طريق مختصر يؤدي الى العنصرية، تحمل مخاطر إسكات كل أولائك - بما في ذلك  من هم من ثقافة مسلمة – الذين تتملكهم الرغبة في محاربة الرؤية التقليدية أو حتى الأصولية للإسلام؟ هذا هو المسار الخطير الذي اختاره يسار ترودو ، الذي يريد قرارا يدين "الإسلاموفوبيا" في بلد مضطرب، مع كل المخاطر التي يحتويها هذا الارتباك.



كما يشير أصل كلمة، وكما جاهدنا في شرحه لمدة خمسة عشر سنة الماضية، وكما تطرق اليه شارب وعلمانيي الكيبيك  وباسكال بروكنر في كتب صدرت حديثا *، يدين مصطلح "رهاب- الإسلام" ليس فقط الخوف من المسلمين (ورهاب المسلمين) ولكن يخشى أيضا كل ما يقال أو يفعل باسم الإسلام. عن طريق هذه الكلمة، أصبح الخوف الشرعي من الهجمات أو التعصب ممزوجا بخوف غير طبيعي من المسلمين، وبالتالي أدى ذلك الى العنصرية.

نعرف ما سيحدث في نهاية المطاف. فباسم محاربة "الإسلاموفوبيا" يتم اعتبار أي انتقاد للإسلاموية غير مناسب واعتبار المسلمين الحداثيين بأنهم "كارهي الإسلام". مما يدعم شجاعة الأصوليين ويثير غضب المتطرفين وتتفاقم ظاهرة العنصرية الحقيقية.
في عالم واضح،  لا يستمتع بنشر مثل هذا الفخاخ الدلالي سوى المجانين واصدقائهم. لكننا نعيش في عالم غامض، غير مسيس، حيث نضال "الأعراق" حلت محل نضال الطبقات. في غياب مشروع حقيقي قائم على المساواة، والخطاب التقدمي الوحيد لليسار الأمريكي أو الكندي،  وربما غدا اليسار الفرنسي، يبدو وكأنه صدقة من قبل مجتمع المضلومية، وخاصة المجتمع الديني. حتى تستوعب الأصولية (الرجعية والعنصرية) خوفا.... من رد الفعل ومن العنصرية.

ورفع طلب الاقتراح ضد "الإسلاموفوبيا" من قبل النواب الكنديين الاحرار اقرأ خالد، بدعم حكومة سعيدة لجاستن ترودو. نيته تقرب نص صوت بالفعل بالإجماع من قبل برلمان كيبيك في أكتوبر 2015، في سياق مختلف، تميز بحدوث هجمات الاسلاموية. وعادت إلى السطح عند اقتراب افتتاح قضية أليكساندر بيسونيت، صاحب الهجوم على الجامع الكبير في كيبيك. سواء تعلق الأمر بالسياق الأولى او الثاني فلن يؤدي طلب الاقتراح هذا الا الى  خلق سوء فهم في أجواء مسمومة.

لقد فهم المحافظين هذا الامر وعارضوا هذا الطلب، مثل علمانيي كيبيك، ولكن ليس لنفس الأسباب. فينتقد العلمانيون هذا الطلب حيث يعتبرون انه يعقّد نقد الاديان. امّا حزب المحافظين فهم يلومون عكس ذلك: إعطاء الانطباع بأن هذا الطلب يحظر انتقاد الإسلام، "لكنه ربما يفتح المجال لانتقاد الديانات الأخرى" (كما جاء على لسان أحد النواب).

فقدّم حزب المحافظين الكندي "طلب مضاد" يقترح فيه مصطلح أوسع يغطي "التمييز ضد المسلمين واليهود والمسيحيين والسيخ والهندوس وغيرهم من الطوائف الدينية". لكنه فشل. فحكومة ترودو مصرة كل الإصرار على التمسك بمصطلح "الإسلاموفوبيا" لإرسال إشارة إلى "مجمّع محطّ تركيزها حاليا".

وداعا للزمن الذي كنا نتنافس فيه من أجل المثل العليا، وليس الهويات. مرحبا بكم في هذه المقابلة المثير للشفقة بين اليسار المؤيدة للإسلام ويمين مسيحية مناصر للهوية ... المبارزة التجارية بين الحق في ازدراء الأديان وحرية التعبير، بينما يتم خنق العلمانيين المناهضين للعنصرية. أنها سوف تدفع الثمن عن ذلك. بل هم يدفعونه حليا بالفعل.
في كيبيك، تم الغاء برمجة مسرحية "الجهاد" لاسماعيل السعدي التي يدور موضوعها حول التطرف ... خوفا من الإساءة الى المشاعر. ماذا سيحدث غدا؟ دجيميلا بنهابيب، التي ربحت قضيتها التي تمت متابعتها فيها  بتهمة انتقاد الشحن الذهني والاستقطاب في بعض المدارس القرآنية في كندا، هل يمكنها الاقدام على ذلك مرة أخرى؟

ليس الأمر مؤكدا. هذا الطلب المقدم "ضد الاسلاموفوبيا" لن يقلل من العنصرية ضد المسلمين، على العكس من ذلك. لأنه يهدد أي بديل، علماني وبنّاء، ضدّ الكراهية.

كارولين فوريست

• الاسلاموفوبيا والحوار بين الشمال والجنوب.
• عنصري وهمي، باسكال بروكنر، غراسيه.

الأحد، 5 مارس، 2017

مهدي ملقات: الكوميديا ​​الربّانية



لسنوات، قبل وبعد 7 يناير واليسار التجمّعي يحارب اليسار العلماني الشّمولي ويتهمونه بالعنصرية. اليوم، كل شيء واضح. العنصرية ليست بين أنصار تشارلي، ولكن في تغريدات مكافحي تشارلي. فيسار انديجان الذي يدّعي المعاصرة وتتبّع "الإسلاموفوبيا" في كل مكان، يغضّ النظر في نفس الوقت عنالعبارات العنيفة والجنسانية، المعادية للمثليين ومناصرة للعنصرية، لمن تقوم بدعمهم وحمايتهم. لم تكن على دراية بما يجري كما صرّحت بذلك. عفوا لقد اتخذت خبرا بالأمر.... لكنها اعتبرته مجرد شعرا!




عندما لمحت بوادر الأيديولوجية المشكوك في أمرها لفريقها، وأنا لم أتمكن من مشاهدة الفيلم "ربّانية" (Divines ) معظم أصدقائي وجدوه جميلا ونابضا بالحياة. بطلته مشرقة على المسرح، وتستحق وبلا شك سيزار لأفضل أمل، على الرغم من  تغريداتها المعادية للمثليين، وتلك التي تقوم بنعت السود ب"الزنوج". فهي شابة، وربما تكبر. ولكن الوقت متأخرا بالنسبة لمديرة انتاج هذا الفيلم وهي تنشر رسما كاريكاتوريا يصوّر الإرهاب على شكل دمية تتلاعب بها أمريكا وإسرائيل، بعد هجمات 13 نوفمبر. نتخيل جليّا ان رسما يبين العلاقة بين قطر والإرهاب قد يصدم أكثر الصندوق القطري الذي موّل "ربّانية" ...

أحد رعاة الفيلم، لهذه الفرقة الصغيرة، مهدي مقلات، أخيرا تم الكشف عنه في نهاية المطاف: كاتب التغريدات الدنيئة ضد "الحاخامات تشارلي" وغيرها من أحلام سخيفة كمضاجعة شارب من مؤخرته بسكين من نوع"لاغيول". حاولت حينها الاضطلاع على إحدى الروايتين المشهود لها في المصلحة العمومية. فوقعت على شخصيات فظّة من معادي السامية والخوف من المثليين، حتى قواعد اللغة المستعملة في ذكر النساء مرتبطة بشكل منهجي مع "الكلبة" أو "عاهرة". لم أستوعب دواعي استدعائه لحضور برنامج "المكتبة الكبيرة"، ولكن فهمت أن مهدي مقلات كان على حق حين لعب بشكل بارع ورقة شاب الضّواحي. حتى لا يتم انتقاده بشدّة من قبل أقرانه.

ليس هناك كاتب شاب أو صحفي جاء من مدينة خارج مدينة باريس، ليخطاو خطواته الأولى في وسائل الإعلام الباريسية تمّت حمايته وتغنيجه بقدر ما تم تغنيج المهدي وبدرو في راديو فرنسا. لقد عانيت الأمرّين عندما كنت في سنّهم لكسب الحق في الكتابة في صحف الطّلبة وكنت احلم بالانضمام الى راديو فرنسا. عندما أدركت حلمي، ثلاثة عشر سنة بعد ذلك وبعد كتابة عشرات من الكتب، كان هذا الشاب مهدي بمثابة زميلا لي، خجولا جدا في الممرّات، ولكنه لا يتأخر عن اهانتي بطريقة المعادين للمثليين كلّما استطاع ذلك في تغريداته.

أنا لست الشخص الوحيد الذي عانى من "غرائزه". لقد عانتا صوفيا آرام وليا سلامه. انّه يُفضّل الصّحفيات العربية للإذاعة، فهما تحمّلتا بانتظام أوهامه من المضاجعة من الخلف او حتى الذبح. كنّا نتحدث عن هذا الأمر لمدى تأثّرنا من اكتسابه حق الإفلات من العقاب. زملائنا كانوا يضحكون ويرفعون كتفيهم مبرّرين هذا التصرّف ب: "إنهم شباب". وكنّا نعتقد أنهم يضيفون "...ومن الضواحي." اذ يبدو الأمر غريبا بالنسبة لنا. لانّ صوفيا (التي تطالبها الأوساط الفاشية اليوم بإدانة تغريدات مقلات!) وُلدت في تراب. ولكنّها لم تحلم أبدا بضاجعتنا من الخلف أو حتى ذبحنا.

لقد استمرّ هذه الغرابة لمدّة طويلة. واصلت تغريدات "التوأم الشرير" (الممتثلة جيّدا للالتزامات مؤلفها، نذكر منها على سبيل المثال تلك التي أرسلها لصالح التجمع ضد الإسلاموفوبيا) التي استمرت ما بعد الفترة التي ادّعوا أنها " ساخرة". في الآونة الأخيرة، اسم المستعار الرسمي للمهدي مقلات تأسّف لكون ألان فينكيلكروت لم يتعرض للضرب في ليلة الوقوف: "كان يجب كسر ساقيه لهذا ابن العاهرة". لكن ذلك لم يمنع زملاء فرنسا الثقافة من دعم الشاب المعجزة ومجلته تيلي رمضان. تلك المجلة التي من المفترض أن تندّد بالمعاملة الرّهيبة التي يتعرّض لها الإسلام من قبل وسائل الإعلام، والتي قامت بإعطاء الكلمة لمغني الراب الإسلاموي "مدين"، مؤلّف مقطع - "دونت لاييك" -لا تُعلمِن – والذي يحلم "بصلب العلمانية كما وقع في الجلجلة". ليس هذا أفضل ما يمكن القيام به لتحسين صورة الإسلام.

هؤلاء الزملاء (من راديو فرنسا) قاموا بإجلاء تلك التغريدات، التي تُحرّض على الكراهية وتدعوا لضرب أحد زملائهم، في جملة واحدة. هم نفسهم بطبيعة الحال الذين يجدون ان تشارلي وأولئك الذين يدافعون بشدّة نوعا ما عن العلمانية – كان اسمهم كارولين أو صوفيا أو محمد -  هُم على ما يبدو اشدّ دعاة الانشقاق .... لأننّا ببساطة يتم إهانتنا طوال اليوم من قبل أمثال مهدي مقلات وغيرهم من الأشخاص المجهولين. فهم وللأسف أطفال فاسدة ومدلّلة، بُغضاء ونرجسيين، الذي لم يعد اليسار التجمّعي يُشجعهم على لعب دور الضحايا، ولكن أيضا على التصرّف كطغاة.

كارولين فوريست