الثلاثاء، 16 أغسطس، 2016

حول البوركيني والسخافة


تسببت القرارات الصادرة عن عمودية  مدينة كان وغيرها من العموديات الواقعة في الجنوب والتابعة لحزب اليمين، بهذف حظر البوركيني بعد احداث نيس الارهابية، في نزع الابتسامة ما وراء بحار المانش والمحيط الأطلسي. ونفس الشيء في فرنسا، فالكثيرين يرون انه جدل مثير للسخرية، ودليل على التركيز الزائغ على الإسلام. فصحيح أن المنهجية المتبعة تبعث التساؤلات خصوصا عن تلك المنبثقة عن رؤساء البلديات  الذين فجأة أصبحوا يهتمون بحقوق المرأة ورعاية ظروف اصطيافها على الشاطئ، ولكن لم يتأخروا في دعم ،بقية السنة، الحركات الأصولية التي سحبت أطفالها من المدارس بسبب برامج تحسيسية حول الصور النمطية التي تستهذف الجنسين...

فالشاطئ ليس هو المدرسة. السبَّاحات، ليست طالبات أو قاصرات. كونك تفرض عدم تغطية الرأس في مكان مدني، مخصص للتربية على المواطنة والمساواة، هذا أمرمقبول. أما أن تفرض على شخص أن يقلع حجابه في مكان نزهة واصطياف أمر مبالغ فيه، ما عدا بالطبع إذا كان الامر يتعلق بشاطئ خاص يخضع لنظام خاص به.

فتبرير الحظرمعقول في حمامات السباحة حيث من المتوقع احترام الزي المحدد للجميع، في إطار الحشمة أو النظافة. فالرجال، على سبيل المثال، ليس لهم الحق في السباحة بسراويل طويلة. كما ان المرأة لا تملك الحق في الاستحمام عارية الصدر. فلماذا الذين يتذرعون بالدين ينفردون بالقدرة على الحصول على تسهيلات؟

ومع ذلك، فإن حظر البوركيني على الشاطئ، في حين أن آخرون يستحمون بملابسهم، ليس أمر منطقي ولا فعال للغاية. أما بالنسبة للحجاب في الجامعات، وأولئك الذين يؤمنون أن تراجع الاسلوب الأصولي يتم عن طريق حظره في كل مكان هم  خاطئون. وسوف يحصلون على تأثير معاكس عمّا هو مقصود:أي تسهيل دعاية احتكار دَور الضحية، وبالتالي نشر موضا البوركيني عند الشابات أو الفئة الهشة والأكثر تأثرا.

ومن جهة أخرى وفي جميع الحالات، كنا "مع" أو "ضد" الحظر، فليس هناك ما يبرر الاسراف (المبالغ فيه) في تسهيل هذه الدعاية - بتضامننا مع هذه العلامات الرجعية والتي لا تدافع عن المساواة بين الجنسين، كما لو أنها أشياء مقدسة أوركن من أركان الإسلام. فلقد كسَّر ادوي بلينيل كل المقاييس عندما نشر على ميديا ​​بارت مقالا على البوركيني بعنوان "ملابس مثل الآخرين"، وقام باصدار تغريدة بصورة من السباحين في زي السباحين الصغار والتي يعود تاريخها إلى الفترة المسماة ب "الحقبة الجميلة"، مرَّ عليها أكثر من قرن، مرفوقة بتعليق مفاده: "السّباحة في البحر بلباسكم في فرنسا (بدون مسلمات) حرية الجسم =حرية اللباس" وهذا يعني أنه ضرب عرض الحائط  قرن من التحرير، وعلى مايو 68 وبما في ذلك الحركة من أجل تحرير المرأة ... لأنه، وللتذكير، فلقد وقع حدث "صغير" منذ بداية القرن العشرين: ألا وهو بالضبط تحرير المرأة والجسم. فدعم تغطية جسد المرأة كما لو كانت "حرية" وليس الرجوع الى الوراء يبرهن عن عقلية رجعية عميقة، لا يمكن لتقدُّمِي الحفاظ عليها دون خيانة الفكر الذكوري العميق والمستشرق.

فأي شخص تنتابه شيء من النزعة النسوية او حتى ببساطة قلق من التطرف، من شأنه أن يشعر بالانزعاج لفكرة السباحة بجوار امرأة أو مجموعة من النساء يرتدين البوركيني. فارتداء هذا اللباس الأصولي على الشاطئ هي رسالة الى الاخريات أنهن ليست عفيفات أو أن شبه عريهن يستحوذ على أفكارك. وهذا الامر متعب. فعندما نذهب إلى البحر، نامل في الاسترخاء، وليس في مواجهة مشاكل نفسية أو معتقدات إيديولوجية للآخريين. اذا كان شخص ما غير مستريح حتى مع جسده، ويؤمن بالحشمة، فبإمكانه ببساطة تجنب السباحة في الأماكن العامة واختيار أماكن أكثر احتشاما ... كمسبح خاص او حتى حوض للاستحمام.

ونفس الشيء بالنسبة لنا، اذا استمرت تلك السبَّاحات في مواقفهن المفكَّكة ، ودون منعهن من ولوج الشاطئ، فلنا الحق في الذهاب للسباحة في أماكن أخرى أو حتى إرسال رسالة بدورنا مضادة لفكرة تغطية الجسد، باعتمادنا أسلوب العراء.

كارولين فوريست


سيصدرقريبا: "عبقرية العلمانية" عن دار النشر غراسيه. (01 أكتوبر) 


https://carolinefourest.wordpress.com/2016/08/16/a-propos-du-burkini-et-du-grotesque/


الاثنين، 13 يونيو، 2016

علينا مراقبة المدارس لحماية الجمهورية



علينا مراقبة المدارس لحماية الجمهورية

أمر لا نعرفه كثيرا، ولكن المدرسة ليست إلزامية في هذا البلد. التعليم فقط إلزامي. فقانون فيري بتاريخ 28 مارس 1882 يفرض التعليم الابتدائي على جميع الأطفال،
فتيان وفتيات، ولكن الآباء يحتفضون بحق اختيار المدارس، أوحتى عدم تمدرس الطفل حيث يختار تعليمه في المنزل. وهذا لا يخص بالذِّكر إلا القليل من الاطفال.
في عام 2013، كان هناك 948 مؤسسة خارج التعاقد، تستقبل حوالي 000 60 تلميذا. نصف عدد الاطفال الخاضعين للتعليم المنزلي. لكن هذه الأرقام وهذه الخيارات في تزايد، لأسباب جيدة وأخرى سيئة. هناك آباء وأمهات الذين يُخرجون أطفالهم من المدرسة قصد التجول حول العالم، وأولئك الذين لا يرغبون في اختلاط ابنائهم أوتعرضهم لتاثيرات الكافرين. وهناك من يختار المدارس ذات العقود الخارجية لوضع أطفالهم في مؤسسات مُبتكرة في طرق التدريس، مثل المدارس مونتيسوري، وهناك من يضعونهم في مؤسسات طائفية ... ومن الواضح أن هذه الأخير، وليست الأولى، من تقلق السلطات العمومية.
من المدهش معرفة كيف أنّه من السهل فتح مدرسة في فرنسا. وهي أكثر صعوبة من فتح حانة والحصول على الرخص الأربعة. لا تحتاج إلى إذن، تكتفي بإعلان بسيط. سواء كنت معلم روحي (غورو)، أو مستغل جنسي للأطفال أو أحمق للغاية، يمكنك الارتجال كمدير مدرسة. وهذا ما سوف يتغير مع التدابير التي أُعلن عنها من قبل وزيرة التربية والتعليم يوم 9 يونيو.
تدابير المصلحة العامة
دون أي مساس بحرية التعليم، فالمؤسسات الغير الخاضعة للعقد ينتقلان الآن من نظام التصريح إلى نظام الترخيص. على السلطات القيام ببعض المراقبات في غضون أربعة أشهر قبل افتتاح المدرسة. بالنسبة للتعليم المنزلي، فقد قررت الوزارة زيادة عدد من الضوابط للتقييم الأفضل لتطورالعملية التعليمية. قد تبدوهذه الاجراءات هزيلة  ولكن الأمر يحتاج إلى بعض الشجاعة عندما نعلم مدى حساسية الموضوع والتي قد تصل الى حد الجنون وتسيطر على الارواح عندما نمس المدرسة، وخاصة المدرسة الخاصة ...
لقد استنكرت الجمعيات الكاثوليكية الهجوم على ما سمّته "الحرية الأكاديمية". فقد أطلق الحزب الديمقراطي المسيحي لكريستين بوتان عريضة تندد ب"انقلاب الدولة على المدارس الحرة".
وهو تقليد قديم في هذا البلد. فاليمين الديني لم يتقبل قط، أن تتدخل الجمهورية في المدرسة. ويمكن أن تتذرع بحماية الأطفال عند قيامها بحملة ضد الزواج للجميع، ولكن ترفض التحكم الأفضل للمدارس الخاصة عندما يتعلق الأمر حقّا بحمايتهم، والحالة هذه، من مستوى تعليمي رديئ ومن دعاية الأصوليين والطائفيين. فما يقلقها حقا، هو خطاب المساواة، كما أ. ب. ج. د. للمساواة.
من ناحية، فإنها تحارب إنحلال المجتمع. ومن ناحية أخرى فهي تُحذر من التجمعات عندما تصبح اللغة العربية لغة حديثة تُعرض في المدرسة. في حين أن الهذف من هذا الامر هو العكس ذلك تماما ... في كسر بلقنة إبلكو"تعليم اللغة وثقافة الأصل" لتقديم العربية، ولكن أيضا الصينية كخيارات من بين الخيارات. مع العلم أن هذا التعليم سيساهم في تشجيع الاسر لعدم وضع أطفالهم في جمعيات مشكوك في أمرها تُلقّنهم اللغة العربية . فالجدل غير ذي صلة. وبالطبع، نود أن نعتقد أن كون الوزيرة تدعا بلقاسم، فهذا الامر لا يساهم في تسميم هذا المناخ.
هذا السياق يجعل التدابير المتعلقة بالمدارس الخاصة، بلا شك، مخاطرة سياسية. بَيْد ان هذه التدابير في الواقع خجولة جدا وموزونة. بالتأكيد، فهي اشارة كان ينتظرها الجمهوريين الائيكيين منذ مدة، ولكن ينبغي أن نعمل أكثر لاستعداد مهمة المدرسة والتصور الذي وُضع لها في ظل الجمهورية الثالثة. عندما كان يحارب اليسار ضد نفوذ الأسقفيات المضاضة للجمهوري.
"لمدرسة عمومية، الأموال عمومية. ولمدرسة خاصة أموال خاصة"
كحد أدنى، يجب على الدولة أن تعيد النظر في عقود الجمعيات والإعانات التي تستفيد منها والتي تمنح لمدارس الاصوليين الخاصة مثل المؤسسات التي تديرها أوبوس داي أو الاتحاد الفرنسي للمنظمات الاسلامبة UOIF .
بشكل مثالي، يجب إلغاء قانون دوبريه من عام 1959. ووقف صب سنويا كل مليارات الدعم للمدارس الخاصة، ومعظمهم الدينية. وعدم لمس حرية التعليم، ولكن العمل على تركيز الموارد على المدارس العمومية. والشروع في التخفيف من اكتظاظ التلاميذ في الصف الواحد في الأحياء الفقيرة، واستدراك التفاوت الاجتماعي، وجعل المدرسة العلمانية أكثر جاذبية. فالنُطمأن فورا شبكات المدارس الخاصة، وهذا ما لن يحدث قريبا. فالحزب الاشتراكي لا يزال يعاني من آثار أحداث 1984 للمدرسة خاصة. حتى أنه نسي أنه بعد مرور عشر سنوات، مليون علماني كان يسير وراء اللجنة الوطنية للعمل العلماني وشعارها التاريخي: "للمدرسة عمومية، الأموال عمومية. وللمدرسة خاصة أموال خاصة".
فهذا هو التصور، تصوُّر آباء المدرسة العلمانية الذي يجب استرجاعه حتى يتسنى لنا حلّ وتفكيك جذور التعصب الأيديولوجي.
كارولين فوريست
https://carolinefourest.wordpress.com/2016/06/13/controler-nos-ecoles-pour-proteger-la-republique/

الجمعة، 3 يونيو، 2016

"الحداثة الخادعة" " للنسوية" الدينية والجنسية


 
يرتبط تحرير المرأة دائما ارتباطا وثيقا بالعلمانية، وبالتالي بعلمانية المجتمع. من دونها، فالحق في الطلاق، واستعمال وسائل منع الحمل أو الإجهاض، يصير مستحيلا. فالحركة النسوية هي أيضا الكونية، حتى لو تأخر أنصار الشمولية العلمانية على إدماجها.
وعلى الرغم من التمييز على أساس الجنس على نطاق واسع إلى حد ما والنظام الأبوي في القرن التاسع عشر بين رجال الكنيسة ولكن أيضا في صفوف رجال الجمهورية، فقد أيد العديد من الآباء العلمانيين حقوق المرأة. فرديناند بويسون، الذي ترأس لجنة برلمانية قامت بصياغة قانون سنة 1905، أنشأ عصبة الناخبين الإناث للاقتراع. أريستيد بريان، الأب الروحي للقانون أيّده كذلك. العديد من الحرفيين والمستبقين لفصل الكنيسة عن الدولة (وليس كلهم) كانوا بصفة عامة دعاة للمساواة، وأعضاء من جمعية أصدقاء السود ودريفوس. أمامهم، واصلت الكنيسة الكاثوليكية ومازالت تواصل تجسيد القوة الرئيسية لمقاومة الدفع بحقوق المرأة (1).

كارولين فوريست كاتبة ومخرجة. آخر كتبها المنشورة: حمد تجديف (غراسيه، 2015).

قبل الانفصال، فالقوانين المتعلقة بعَلمنة المدرسة ساعدت على تطوير التعليم العام المختلط تدريجيا، يتمتع بمزيد من الاستقلالية وأقل تفرقة من تلك التي توفرها التجمعات النسوية. فروح هذه النضالات من أجل التحرر عن طريق المدرسة ينعكس في قانون حظر الرموز الدينية البارزة داخل المدارس العامة والصادر في مارس 2004.

يرى البعض أنه قانون المساواة، سببه علامة ذات طابع ديني ويهدف الى تدجين حياء المرأة. والآخر يستعرضه على أنه القانون "الاستثناء" أقرب إلى روح جول فيري المستعمر عن جول فيري العلماني.
 منذ مطلع القرن التاسع عشر، وهي علامة من علامات العصر، فمفصل الحركة النسوية بالعلمانية، رغم انها واضحة جدا، يبدو هو الانتقال مما هو ضمني إلى ما هو صريح. فقد أصبح مسرح معركة حقيقية، دلالية والأيديولوجية (2).

نزاع الحجاب
كان اليسار واليمين منقسمين بالفعل في عام 1989 عندما قام خمسة مثقفين - إليزابيث بادينتر، ريجيس دوبريه، آلان فينكيلكروط، إليزابيث دي فونتيناي، كاثرين كينتزلير – بمساندة المُدرسين يُطالبونهم  الصّمود ضد الحجاب في منتدى تحت عنوان "لن نستسلم! "(3).

اختار رئيس الوزراء حينها ليونيل جوسبان، عدم تسوية الخلاف. ونصح مديري المدارس ب"إقامة حوار مع الآباء والأمهات والأطفال المشاركين لإقناعهم بالتخلي عن هذه الأحداث "(ارتداء علامات الديني)، في حين إذا كان الوالدان أو الطالب يرفض "فالطفل - باعتبار التمدرس من الأولويات - ينبغي استقباله داخل المؤسسة العمومية ". فرفضوا.
 على مرور التسعينيات، وضعن عدد من الفتيات الحجاب وابتدأن من اتباع المنحنى التصاعدي للأصولية الدينية. تزامنت مع طلبات الإعفاء، كرفض الذهاب إلى المسبح، مما يصعب طاقته من قبل موظفي التعليم. حتى بوفيل الشابات المحجبات، خصوصا، قد تغير.

في سنة 1989، الطالبتان اللتان أثارتا الجدال كانتا تحت سيطرة أسرهما، من أصل تركي، ومن المهاجرين جدد. وفي سنة 1989 اللواتي سوف يجسدن انتقاد الحجاب في المدرسة لديهن وجه سياسي بامتياز. ليلى وألما ليفي، اللتان ولدتا في فرنسا من والدين يهود وعرب تطرفتا على يد الدعاة هنا. وصفهما أنصارهما ب "فتيات مثل الأخريات "حسب عنوان كتاب من المقابلات الذي كُرِّس لهما، يكتفي الاستماع إلى أقوالهما لاستنتاج أنهما انخرطا في إسلام غير متسامح وأصولي. في هذا الكتاب من المقابلات، تقوما بالدفاع عن الحجاب على أنه واجب ديني ولا يخفيان قرفهما لتواجد رجل وامرأة لوحدهما في غرفة قبل الزفاف. يعبران كذلك عن اشمئزازهما الشديد لرؤية قبلات العشاق في الأماكن العامة، وخاصة المثليين جنسيا: "عندما كنت في الثانية، كما تحكي ليلى، كانت الفتيات تتبادل القبلات في المدرسة أمام اعين الاساتذة بلا خجل. ولكنني بالفعل لا أحب كثيرا عندما أرى فتاة وصبي، لأنني أجد أن هذا الامر وقح. (4) "شقيقتها الصغيرة كذلك تشعر بالاشمئزاز: "قبل ذلك، كان الناس يقفون عن حدهم. " باسم نفس التصور للحياء، فهي لصالح حظر القبل في الاماكن العامة وتبرر "الرجم" ك" اختيار "... لتطهير الخطايا (5).
هاتان هما مكبرات الصوت للنضال من أجل الحجاب – الذي قُدِّم تمردهما لصالح الحجاب، كمايو 68  الجديد من قبل دانيال وغابرييل كوهن بنديت في احدى المقالات (6). ومنذ ذلك الحين، على حد سواء، اختفت المتمردات من على شاشات وسائل الإعلام وفقا لواجب الحياء، وقامتا برعاية بيوتهما. وبقي والدهما لوران ليفي من بين نشطاء الحزب الشيوعي والتيار كليمنتين اوتان، وربما الأكثر تسامح مع الاسلاموية المعادية لتشارلي (7).

وهذا يعني الى أي حد فقد جزء من اليسار ايماءته، حتى تلك النسوية، خوفا من تشجيع العنصرية ولأنه تمّ اصدار تحت الحكومة اليمينية القانون حول الرموز الدينية في المدارس العمومية. هم ينسون أن قانون الإجهاض، كان أيضا على يد حكومة اليمين، قبل أن يُعتبر قانون التحرر. في ذلك الوقت، كان الامر يتعلق بنزع "بطون النساء" من الكنيسة الكاثوليكية. وبعد ثلاثين عاما، أصبح الامر يتعلق بانتزاع شعرهن من الأصولية الإسلاموية. الا أن بعض اليسار، وليس الأقلية بل الأغلبية، يبدو غير قادر على رؤية هذا الخطر الأصولي خصوصا عندما يتعلق الأمر بالدين.

تمزق اليسار والحركة نسوية

 ولم تفلت مجلة بروشوا ProChoix  من الخلافات. مجلة نسوية علمانية ومضادة للعنصرية، فلقد رأت لجنة المراجعة تنقسم حول ما اذا كان قانون مارس 2004 علماني أم عنصري. فارتأيت الدفاع عنه، كإحدى مؤسيسها ورئيسة تحريرها، فاتُّهِمت بالاسلاموفوبيا" من قبل أحد المساهمين، بيير تيفانيان، الذي قام بخلق لجنة الدعم لأخوات ليفي جنبا إلى جنب مع طارق رمضان وقواته. ثم استقال أعضاء لجنة المراجعة الذين ساندوهم (اريك فاسان، دانيال بوريو، مارسيلا لاكوب) من المجلة.
فعبر هذا التمزيق المخيم النسوي، الذي ظل وفيا لتحرير العلماني، والاستثناءات الملحوظة. وفي الوقت نفسه، وما يعرفه من مآسي، قامت نسويتان تاريخيتان، بسلك دروبا معاكسة.
 ممتعضة من متعصبي التمييز على أساس الجنس وجبن بعض اليسار، تعاملت آن زالانسكي، الشخصية المهمة جدا في معركة حركة تحرير المرأة (MLF)، مع حركة مشكوك فيها "ريبوست لاييك" وأصدقائهم، قبل أن تبتعد عنهم (8).
في المقابل، وجدت نفسها كريستين ديفي، المديرة السابقة لمجلة أخبار القضايا النسوية، التي كانت مثيرة للجدل عند نشرها مقالا غامضا حول اليهود وإسرائيل (9)، تلعب دور النسوية في خدمة أنصار الإسلامويين للحجاب.
وفي 28 فبراير 2004، في مؤتمر عقد في مونبلييه، نددت بقانون العلامات الدينية في المدارس العمومية، واعتبرته "قانونا جائرا وعنصريا" و "الاغتصاب، اختراع بلاد الغال القديمة "، رفقة متشددين اسلامويين جاءوا ينددون بمجيء فضيلة عمارة من حركة "لا عاهرات ولا خاضعات" (10). ففي يوم  8 مارس التالي رافقت الفتيات المحتجبات من "المدرسة للجميع" (التجمع الذي أُنشأ لدعم الطالبات المحتجبات). في المساء رفقة طارق رمضان، وتضامنت مع حركة "النسوية الإسلامية "التي نادى بها الداعية: "الحركة نسائية مع الإسلام ؟ لما لا ؟ (11) " وهي تشارك منذ ذلك الوقت في "التجمع النسائي من أجل المساواة" والهدف المعلن منها هو "رفض فكرة وجود نموذج تحريري واحد للمرأة ".
قد نتأسف كثيرا لمثل هذه المواقف عندما نعرف كيف أن "النسوية الإسلامية" التي يدعو اليها طارق رمضان هي عكس ما يجسده منذ فترة طويلة نموذج كريستين ديلفي، والذي تقلص مفهومه الان وتحول إلى "موقف" غربي. فأنا أشير الى الأشرطة حيث يدعو فيها رمضان المسلمات إلى احترام دور النظام الابوي، ولباس الحجاب من باب الحياء والابتعاد عن إغراء الرجال (12). أو حتى تلك الاشرطة حيث يسمح للنساء بالعمل شريطة أن توافق "الأنشطة الخارجية" طبيعتها (13) وأن تلتزم بالقيام بواجباها اتجاه أسرها: "لا لتحرير المرأة على حساب الأسرة (14) ". أو توصية هذا الخطيب: "ويل لأولئك الذين يحملون خطاب التحرير ويحبسون أنفسهم في نسيان الله. (15)

 " الأصولية "النسوية" الإسلاموية "
ما هي النسوية الإسلاموية؟ " بدأ هذا موضوع، الذي أصبح حاليا شائعا، بندوة نظمتها اليونسكو في عام 2006 من قبل لجنة "الإسلام والعلمانية" التي أطلقتها عُصبة التعليم والآن تحت قيادة رابطة حقوق الإنسان. لجنة ينشط فيها طارق رمضان كثيرا.
رسميا، يتعلق الامر بالدعم الداخلي للنسوية، على أساس المرجعية الإسلامية. في الواقع، هذه "الحركة النسوية الإسلاموية" هو فكر نسوي أصولي لدوائر إخوة وأخوات المسلمين، لمكافحة النسوية العالمية والعلمانية، التي يدعونها ب"الغربية".
 من بين الضيوف النجوم في هذا المؤتمر، نجد واحدة من "ملازمات" طارق رمضان: سهام الاندلسي، عضوة في حركة "الوجود الإسلامي"، ل"تجمع النسويات من أجل المساواة" و "لجنة الإسلام والعلمانية". ولكن خاصة نادية ياسين، المتحدثة باسم حركة الاسلاموية المغربية "العدل والإحسان". أما بالنسبة للمراجع لهذا اليوم، فإنها تحيل الى أسماء المرابط واحدة من الكتاب المرجعيين حول "النسوية الإسلامية".
 في "مسلمة ببساطة" والذي كتب تمهيدها طارق رمضان، ظهرت في طبعات التوحيد في عام 2002، تبرر هذه الاخيرة الآية القرآنية التي يُسمح للرجال بضرب زوجاتهم إذا عصيت اوامرهم ... كلّما (أقتبس) " أجبرالقرآن الكريم النساء على الخضوع للمؤمنين الصالحين وبالتالي العادلين".
"في هذه الآية، يتكلم الله في المقام الأول مع المؤمنين. الا أنه من قال مؤمنا،  قال وجوب احترام عددا من القواعد. أي المؤمن انسان خلوق طيب وعادل. ثانيا، الله يتحدث عن النساء "العاصيات" وليس النساء بصفة عامة؛ فالطاعة هنا ومن المؤكد طاعة للزوج، ولكن أي نوع من الازواج؟ من الواضح أنه هو زوج المؤمن والطيب الذي يطيع الله ومبادئه وتوجيهاته. ولذلك فالأمر هنا يتعلق بالنساء الغير مطيعات، اللواتي لا يحترمن أخلاقيات الزواج. "

يمكننا الاطمئنان الان، ف"النسوية" الإسلامية تسمح بضرب النساء، ولكن فقط إذا كان الزوج شديد الايمان.

ها يجب وضع الحجاب في مناسبة حلول 8 مارس وعند مظاهرة الفخر؟

على غرار مفهوم "الإسلاموفوبيا"، فمفهوم "النسوية الإسلامية" سلاح دلالي أحدث حتى يتم اعتبار الأصوليين ضحايا الاستعمار الثقافي واعتبار العلمانيين عنصريين. هذه هي أطروحة الهراء لكتاب مثل  كتاب "النسويات والصبي العربي" لإريك ماصي ونصيرة كنيف سويلاماس، عالمة الاجتماع لحركة "آنديجين الجمهورية" وحركة "المدرسة للجميع".
فتم فضح هذا الكتاب من قِبل بعض وسائل الاعلام عند نشره في عام 2004، هذه الكتلة الشبه اجتماعية والمشكوك في صدق معلوماتها حققت الاعجاز النظري في تقديم النسوية التي تنادي الى المساواة والعلمانية كأكذوبة عنصرية لما بعد الاستعمار تشجب "الفتى العربي" بينما الفتيات المحجبات ... هُن في طليعة الحداثة. مقتطفات:
"[...] علينا أن نرى في الثلاثي المتكون من المتحولين جنسيا والفتى العربي والفتاة المحتجبة، أنهم ليسوا أعداء الحداثة، ولكن الفاعلين الوهَّاجين للعصرنة فوق العادة والفردية والديمقراطية المعاصرة. (16)
والمذهل في هذا الامر، هو ان هذه الدعاية، منتشرة على نطاق واسع في الأوساط المولعة للمتحولين جنسيا لما بعد النسوية التي اعتبرت ثورة الحجاب عصرنة فوق العادة كونها صادمة وبالتالي تدعو الى الامتثال للقاعدة (17). لا يهم إذا كان هذا هو عَلَم أنصار الدعوة لفرض النَّوع المتباين، لتجنب خلط الذكر والأنثى، ولا يهم إذا ما تم اعتماده من قبل شبكات أصولية ذكورية ومضادة للمثلية جنسية. مثل يوسف القرضاوي، الولّي اللاهوتي للإخوان وطارق رمضان والعديد من المنظمات و"مدرسة للجميع"، والذي كتب انه: "عندما يتم تأنيث الرجال وإذكاء الطابع الذكوري للنساء فهي علامة الفوضى وتدهور الأخلاق (18). انه يبرر عقوبة الإعدام لتخليص العالم من المثليين جنسيا. وهذا يعني الارتباك الخطير جدا داخل الحركة النسوية وما بعد النسوية منذ التحالف المحتمل بين أنصار المتحولين جنسيا وأصحاب "النسوية الإسلامية".
وقد حاولت الجمعيات النسوية الرد. فقامت "لا عاهرات ولا خاضعات"، و"الحركة الفرنسية لتنظيم الأسرة والتنسيق النسوي والعلماني" لإصدار نداء " النسوية الجديدة " التي تحارب الأصولية بشكل عاجل. هذا التجمع حاول الهروب من تسلل الإسلامية اليسارية. حتى أنه صوت بالغالبية لاستبعاد "المدرسة للجميع" من مظاهرة 8 مارس 2005. وهذا ما أكسبه غضب رئيس عُصبة حقوق الإنسان، و"سود سوليدير"، والفدرالية النقابية المتحدة، ونقَّاد نشطاء "ميكس سيتي" و"الفهود الوردية" (19). الكل متحدة لمحاربة الشمولية والعلمانية باسم رؤية تجمّعية رجعية يعرفها نضال الاقليات.

الفخ دينامي
 ليست هذه هي المحاولة الأولى التي يتم فيها تمرير معاداة النسوية بمناصرة للنسوية. ففي التسعينات، اعتبرت الناشطات ضد حق الإجهاض نفسها أيضا من الحركة النسوية المتشددة بروفاي (المناصرة للحياة). قُلن انهن يردن مساعدة المرأة لاستعادة ميولها الحقيقي والطبيعي، وهي الأمومة، وطالبن حتى باستعمال الشعار المستخدم من قبل النازيين: "التحرر من التحرر". لقد ضحك محاربي الفاشية. ولم تسقط الفكر الغبية في استجوابهم على اية جريدة يسارية عند حلول يوم 8 مارس أو تقديمهم كوجه جديد للحركة النسوية.
ولكن النجاح كان مختلفا بالنسبة "للنسوية الإسلامية"، اللواتي يتم خلطهن بالحركة النسائية العالمية المدعومة من قبل النساء المسلمات، في حين أنه يستهدفهن. فصحفيي نوفيل أبسيرفاتور لا يعرفون الفرق، ولا احتفال بيوم 8 مارس من دون محاباة "النسوية الإسلامية" الموالية للحجاب، والتي يعتبرها حداثية على عكس النسوية العلمانية (20). صحيح أن الهيئة الجديدة لايمانويل تود وآلان باديو ومضادي تشارلي متأثرين أكثر بتاريخ النضال ضد الاستعمار على تاريخ النسوية. فالمرات القليلة التي احتفل بها بالنساء المثقفات كانت لوضع صورة سيمون دي بوفوار عارية ... نراها من الظهر. كما إذا كان جسمها أهم من عقلها. فالتغطية القادمة، إذا اعتمدنا وتيرة هذا النقاش في هذه الصفحات، ستعدل صورة سيمون دي بوفوار بالفوتوشوب مرتدية الحجاب. للدفاع عن الثورة، بطبيعة الحال.
 في نفس مقال لونوفيل أبسيرفاتور اعتبر الحركات النسائية من الجنوب أو من أصل إيراني، كما ابنوس شلمني أو شهلا شفيق، يحاولن - عبثا - التحذير من مخاطر "النسوية الإسلامية". هن يعلمن أنهن مستهدفات في المقام الأول لإقصائهن كونهن يناصرن الفكر الغربي، اذا ما دافعن عن مساواة حقيقية بين الرجال والنساء دون الأخد بعين الاعتبار "خصوصيات" المسلمات. كتبت عن هذا الموضوع  وسيلة تمزالي، وهي نسوية جزائرية، في عام 2004. في مقال وجيه نُشر في يبراسيون "نسويات، أراسلكم من الجزائر "، فهي تحذر المثقفين الفرنسيين من الميول إلى قبول الاستياء ما بعد الاستعمار التي استُخدم لتبرير اضطهاد المرأة في الثقافة الإسلامية: " يكفي ما يحدث من هذا القبيل لإضافة أصوات مثقفين -وليس اية اصوات! - لأولئك الذين يعتقدون مع طارق رمضان أن هناك نوع اسمه "المرأة المسلمة". (21) ".
 أكثر من عشر سنوات مضت، وبعد عدد من الهجمات، لا يزال يرن هذا الصراخ كناقوس الخطر.

وبينما استغرق للنساء عدة قرون من النضال من أجل اكتساح الفضاء العام والحق في المشي بالسراويل، في حين لم نصل الى ان الى درجة ان جميع النساء تتمشى ليلا في جميع الاحياء أو ترتدي تنورة دون التعرض الى المضايقات أو تعامل معها كفاجرة، فردة الفعل على هذا الانفتاح بدأت تتحرك. لديها وجه الظلاميات الألفية ولكن لغة الأقلية. ويبدو أن جزء من اليسار الشبه تقدمي يقوم بمساعدتها في الانتقام من التحرر.
كارولين فوريست في مجلة بين العالمين  يونيو 2016

كارولين فوريست كاتبة ومخرجة. آخر كتبها المنشورة: حمد تجديف الديانات (غراسيه، 2015).



1. 
وان لم يتفق معنا علماء الاجتماع في البروتستانتية كجان بوديروت، الذي يفضل أن نتذكر أن المتدينين الامريكيين عرفوا (في بعض الأحيان) كيف يصبحوا نسويين وكيف الجمهوريين الفرنسين يمكن لهم ان يصبحوا ذكوريي التفكير (بالطبع) حتى "الأصولية الجمهورية ضد النموذج العلماني الأنجلوسكسوني". جان بوديروت والعلمانية الجمهورية ضد الأصولية، طبعة لوب، 2006.

2. نحن نأخذ في هذه المقال عناصر التحليل المقدم في إغراء الظلامية، غراسيه، 2005
3. "أيّها المعلمين، لا للاستسلام! "لو نوفيل أوبسرفاتور، 2 نوفمبر 1989.
4. ألما وليلا ليفي، بنات مثل الآخريات. ما وراء الحجاب. مقابلات مع فيرونيك جيرو
إيف سانتومير، لديكوفيرت،
2004، ص. 84.
5. ليلا وألما ليفي، "بنات مثل الآخريات"، مرجع سابق. سبق ذكره.
6. دانيال وغابرييل كوهن بنديت، "عار بالنسبة للمدارس العلمانية،" العالم، 16 أكتوبر 2003.
7.
Http://www.ikhwan.whoswho/blog/archives/9502.
 8.بروشوا ProChoix يناير 2011. آن زيلينسكي قالت انها اليوم انسحبت من ربوست لاييك بعد استنكار تَقَربهم المتكرر لحركة ايدانتيتير Identitaires.
9. "أندريا دوركين يتحدث عن إسرائيل"، قضايا نسوية جديدة، المجلد. 14، العدد 2، 1993.
10. خاصة سعيدة كادا. المرجع ليلى أشرار وكارولين فوريست في "آن الوقت لنسويات مناصرات للحجاب" بروشوا رقم 28، ربيع 2004.
11. في العنصرية المستترة، وهو فيلم الدعاية للمعركة المؤيدة للحجاب، ونحن نرى كريستين ديلفي تتناول هذا الموضوع في امسية نظمتها "المدرسة للجميع" في تريانون.
12. تم التحليل الدقيق والمطول لمجموعة من المواقف المعادية للنسوية لطارق رمضان، من قبل كارولين فوريست مع التسجيلات الصوتية في كتابها "الأخ طارق: خطاب والاستراتيجية ومنهجية لطارق رمضان"، غراسيه، 2004 ص. 177-217.
13. طارق رمضان لا يسمح بعمل المرأة على هذا النحو، على الأنشطة الخارجية
أن تبقى في حدود الأنوثة: " نحن لا نسلك نفس الاتجاه الذي يسلكه أحيانا المجتمع الغربي، مع القول انه إذا أردنا حقا تحرير المرأة فعليها أن تكون قادرة على أن تصبح عاملة بناء أو سائقة شاحنات [ضحك في القاعة]. نحن نقول: هذا لا يصلح لشيء. لن نكون أغبياء إلى حد القول: أريني تحررك، اصبُحي سائقة شاحنة، وقُمي بقيادة الشاحنة، فالّعنة (وكذا) وأنت سترين أن ... فاعملي في مجال الاختصاص الذي يخُصُّك طالما تجد الأسرة التوازن". "كاسيت طارق رمضان"، المرأة المسلمة أمام واجبها التزامي"، جزء 2، وسجلت في أبيدجان (ساحل العاج)،
QA 22، التوحيد.
14. كاسيت طارق رمضان "المرأة المسلمة. الواقع والامل "التوحيد.
15. شرحه (انظر اعلاه).
16. نصيرة كنيف سويلاماس واريك ماصي، "النسويات والصبي العربي"، طبعات 'لوب، 2004 ص. 21. هذا الكتاب، رغم عيوبه النظرية والسياسية، تم تحليله بدقة ووجاهة من قبل ليليان قنديل في "الزواج المسحور لما بعد النسوية والرجولة الرجعية" بروشوا، رقم 32، مارس 2005.
17. راجع الملف المخصص لفكر المتحولين جنسيا في بروشوا رقم 34، خريف 2005.
18. يوسف القرضاوي، الحلال والحرام في الإسلام، دار القلم للنشر، 1992، ص. 1999.
19. في اجتماع التجمع لحقوق النساء، وهو ناشط من حركة الفهود الوردية وقد دافع عن "المدرسة للجميع" كلهم باسم "القطبية للمتحولين جنسيًا " التي يجب العثورعليها بين الحركة النسوية ... والحجاب.
20. نوفيل أوبسيرفاتور، 5 مارس 2016.
21. وسيلة تمزالي، "النسويات، أراسلكم من الجزائر"، ليبراسيون، 14 يناير 2004.


http://www.revuedesdeuxmondes.fr/modernite-trompeuse-du-feminisme-religieux-et-sexiste/

الأحد، 22 مايو، 2016

كاسري الوحدة






مرحبا كارولين فوريست

مرحبا غيوم


غيوم : هذا الاثنين سوف تتحدثين عن التأثر الناجم عن صورة ضباط الشرطة الذين تعرضوا لهجوم من قبل متظاهرين ملثمين، ستة أشهر فقط بعد وقوع الهجمات.

كارولين فوريست :  هناك بالتأكيد هاوية بين دائرة صغيرة من أشخاص ضحكوا لرؤية سيارة شرطة تحترق، وتعليقات مسلية نُشرت على اثر هذا الحادث، و أطنان من السمايلي، و لافتات كتبت عليها "الدجاج المشوي". وبين حشد كبير من الناس يفوقون الآخرين في العدد ويتعجبون لغرابة هذا العنف وقلة عِفَّته.

هل علينا التذكير هنا، قبل ستة أشهر، وجدت الشرطة نفسها تواجه رصاص الإرهاب وتؤدي الثمن ب 130 جثة؟ هل علينا التذكير أن قوات الأمن يمكنها التعرض الى رمي الرساس مثل الأرانب، في أي وقت، من قبل متطرفين يتهيأ لهم ممارسة لعبة الحرب المقدسة. يكفيهم إرهاقا بسبب الآلاف من ساعات العمل الإضافية، حتى يلعبون الكونغ فو باندا مع متمردين مقنعين وهميين يحسبون عودة مايو 68 أو "البلدية"  Commune.

نحن لسنا في مايو 68 ولا أيام "البلدية". ولكن في عام 2016. وفي عام 2016، أحبطت الشرطة العام الماضي سبع محاولات للهجمات. ومن المتوقع، وفي أي وقت، إطلاق النار على حشد من الناس. كل ويل تجمع عليهم تأمينه.كما يبدو تمر منافسة اليورو في فترة تعتبر عالية المخاطر.

وبسبب هذه المخاطر ينبغي ربما تمديد حالة الطوارئ. لا يمنعنا من التظاهرات كل ليلة إذا أردنا، ضد قانون العمل أو عنف الشرطة، والذي هو موجود ويتكاثر. ولكن لا شيء، و أكرر لا شيء على الإطلاق، يبرر مهاجمة جسدية لحراس الأمن، خاصة عندما يكون السلام مهددا بهذا الشكل.


مسؤولية الحكومة في الانقسام
غيوم : ولكن على وجه التحديد، كارولين، كيف يمكننا تفسير هذا الانفجار للوحدة الوطنية التي كان قائما منذ ستة أشهر؟


كارولين فوريست : تتحمل الحكومة وبشكل واضح جزءا من المسؤولية عن هذا الانقسام. عندما تتخذ اجراءات على هامش الديمقراطية، لمحاربة الإرهاب، ونحن لا يمكن – في نفس الوقت - المخاطرة بتقسيم البلد لأسباب انتخابية أو اجتماعية. فقانون العمل هو قانون ناري يأجج اليساربطبيعته. قانون لا يمكن أن يمر دون مواجهة. في هذا السياق، وبإضافة الى الفظاظة الرمزية لمقتضيات القصل 49-3  ،  نجد التدابير المانعة للحرية، تُتَّخذ لصالح حالة الطوارئ. وان كان هذا تدبير منصوص عليه من قبل مؤسساتنا الجمهورية ، فهو لا يمنع من تحريك آليات البرلمان، كما يتيح إمكانية تعديل اقتراحات الحكومة.

فسنة من ولاية رئاسية كئيبة، في غياب منظور سياسي، واستراتيجية الحزم الجمهوري الشديد الشامل، لايمكنه الا أن يثير ويحي حلم اليسار الثوري أو فوضوي القديم. ذلك الذي توافق بالفعل على وضع القنابل على مدرجات المقاهي في ظل الجمهورية الثالثة، ضدا في القوانين الجائرة والطبقة السياسية الملطخة بفضيحة بنما. لحسن الحظ، في عصرنا هذا تبقى الجبهة الوطنية هي الوحيدة معنية بأوراق البنما. ويبقى اليسار الجمهوري ذو غالبية كبيرة. لكن رئيس الوزراء، الذي يرغب في تجسيده، يجب أن يطمئن حول قدرته على الدفاع عن الجمهورية بالموازات مع الديمقراطية، مع مزيد من احترام صلاحيات السلط المتواجهة وجناحه اليساري.

غيوم : إلا أن جناحه اليماني، يتهم الحكومة بالانثناء والردانة.


الابتزاز وفقدان الذاكرة من اليمين المتطرف

يُردَّد هذا المقطع على جميع القنوات، مرارا وتكرارا، خلال مساء يوم الهجوم على سيارة الشرطة. فقد عقدت الجبهة الوطنية، التي تنفجر ارقامها في نوايا التصويت للشرطة، اجتماعات على الهواء، وأحيانا دون معارض، لاتهام الحكومة بالهوادة. في حين أن هذه الاخيرة  قامت بتمديد حالة الطوارئ، وقامت بالمئات من الاعتقالات ووضعت تحت الإقامة الجبرية العديد من النشطاء لمنعهم من التظاهر. وفي بعض الأحيان لأسباب قانونية واهية.

ومن بين المشتبه فيهم الأربعة الذين اعتُقلوا في إطار التحقيق في الهجوم على سيارة للشرطة، كان ثلاثة منهم موضوع " أمر المنع من المشاركة في المظاهرات". قرارات قوبلت بالنقد من قبل المحكمة الإدارية. وان كان الامر ليس جيدا فهذاما يسمى بالسلطة المضادة. وهذا خير دليل على أننا لا نعيش في دكتاتورية، على عكس أولئك الذين يعتقدون تحدي سلطة شبه فاشية.

الفاشيين، الحقيقي، ليسوا حتى الآن في السلطة في فرنسا

إذا استسلمت حكومة اليسار إلى السداجة، فبدون شك، ستفتح الطريق أمام اليمين المتطرف. وهنا، لن تستدرك التراجع الحقيقي للحرية. فالمعارضة تلمح بالمرموز الى الاسرالوقائي للا شخاص المضطربين خلال المظاهرات وحتى حل اليسار المُتعصّب.

وبطبيعة الحال، كان اليمين المتطرف وحتى اليمين الجمهوري يسخط عند ايقاف المعارضين من قبل الشرطة في تظاهرات الزواج للجميع. فعملية اعادة البناء البهيجة للذاكرة التي قامت بها، جعلتها تتذكر اليوم حُرّاسا من نوع أليف، جالسين في صمت. وليسوا رجالا ملثمين يضربون الصحفيين ويهاجمون الشرطة بنفس الضراوة كنضرائهم من اليسار المتطرف. فمن الواضح أن المتطرفين خلقوا ليتفاهموا.

في هذه الحالة، فإن صورة سيارة الشرطة التي أحرقت من قبل البلطجية الفائقة، امتعت اليمين المتطرف. ومرة أخرى اشتغلت معجزة الجمهورية، كان المهاجم الرئيسي أبيض والشرطي المعتدى عليه ذوحرفية عالية كان أسود. عند رؤية صور الهجوم الذي تعرض اليه ابنها من المارتينيك، قالت والدته: "لقد فكرت كثيرا في كلاريسا جان فيليب" (الشرطية التي سقطت تحت رصاص كوليبالي).

هذا التخوف الذي عبرت عليه هذه الام يُعبّر جليا عن الصّدمة وعن موارد الدولة، التي لم تعد ترغب في الخوف والبكاء، ولكن في حاجة ماسة، أكثرمن أي وقت مضى، الى وحدة وطنية.


كارولين فوريست

https://carolinefourest.wordpress.com/2016/05/22/les-casseurs-dunite/







الاثنين، 16 مايو، 2016

السينما، هذه الأوهام الذكورية


Le cinéma, ce fantasme masculin par franceculture


صباح الخير

مرحبا كارولين فوريست

مرحبا غيوم

غيوم : هذا الاثنين وفي الوقت الذي يدخل فيه مهرجان "كان" السينمائي في أسبوعه الثاني تتساءلين كارولين، عما إذا كانت السينما أحد المعاقل الذكورية الاخيرة؟
كارولين فوريست : انه عتاب نسمع عنه يوما بعد يوم. في مهرجان كان، جاءت هذه الشكوى من جودي فوستر شخصيا. بمناسبة منتدى افتتح العام الماضي من قبل المهرجان "المرأة في الحركة"، حيث تتوالى العديد من الشخصيات الواحدة تلوى الاخرى خلال أسبوعين لمناقشة دور المرأة في السينما.

قد يتصور المرء، لا سيما على ضوء ما حدث الأسبوع الماضي، أن الدين والسياسة هما المعقلان الاخيران اللذان يعبِّر فيها الذكور بطريقة مهيمنة. هذه النظرة تتجاهل حقيقة الهيمنة الذكورية التي تمارس في جميع أركان السلطة ويمكن اعتبار السينما واحدة منها. ربما حتى أكثر من الدين أوالسياسة. فهي تمثل خاصة ركن الأوهام، بل وحتى ركن إنتاج الأوهام.

في عالم حيث يتحدثون لنا لسنوات عديدة عن مفهوم الرغبة من وجهة نظر الرجال، فكيف لهذا المفهوم ان يفر من قبضة أوهام الرجال وهو قبل كل شيء يمثل أوهام الرجال؟


أصدرت منظمة المرأة الأوروبية في السمعي البصري نيت وورك تقريرا أعدّته في سبعة دول أوروبية، يبين جليّا، أن أربعة أفلام من أصل خمسة تنجز من قبل الرجال.

والأمر أسوأ في الولايات المتحدة،. 9٪ فقط من المدراء النساء و 91٪ من المدراء ذكور. أما كُتاب السيناريوهات فهم يشكلون ثلاث أضعاف نسبة كتاب من النساء. فهذه النسبة لا تميل الى التوازن الا من جانب الممثلين. لأن إنتاج الأوهام بطبيعة الحال،  ذكوري إلى حد كبير، وموضوع الأوهام ، هو مؤنث في غالب الأحوال.

وحتى الآن، فالنجمات رغم انهن محط اهتمام كل الأوهام فنادرا ما يتقاضين نفس أجور النجوم الرجال.
فمعظم الرجال يتعلمون منذ صغر سنهم، تصدّر المواقف وفرض أنفسهم وتسويق مهاراتهم.أما النساء فتعلمن خصوصا أن يبتسمن، وأن يكن مؤدبات وكتومات. لقد بدأت المرأة مؤخرا تتجرأ لتخطوا خطوة الى الامام في تقييم نفسها وعدم التخوف من علاقة القوة وبالتالي كسب الرهان بتكليفها تسيير مقاليد ميزانيات مهمة.

هذا صحيح خصوصا في أوقات الأزمة كهذه. عندما لا تستطيع الصناعة تحمُّل المخاطرفهي تودع الكاميرا لمن هو أكثر جدارة واستحقاقا، من قام بإخراج العديد من الافلام، أي الرجال السينمائيين. كلما ارتفعت قيمة الميزانية كلما تعرضت لافتحاص. الوحيدات اللواتي يقمن بإخراج افلام مهمة، كما هو الحال في جميع المهن التي تحمل بصمة النظام الأبوي، هن المخرجات ذوي الاسماء المألوفة والمرموقة، اللواتي تتمتعن بثقة الأب أو الزوج، واسم وشبكات مضمونة.

غيوم : لكن، ورغم ذلك كارولين، هل يمكننا حصر فن دقيق بهذا الشكل في عدد الرجال والنساء؟

كارولين فوريست : لا غيوم لا، فأنت على حق. فبعض الأرقام تعطينا فكرة عن واقع تعوّدنا عليه. لكن ثورة التصوّر التي نبحث عنها هي أكثر دهاء بكثير من المطالبة بالكوطا أو التعادل من أجل الابداع.

هناك رجال مخرجين الذين يصنعون أفلام نسوية جميلة جدا، حول نساء قويّات. كما توجد مخرجات يصنعن أفلاما لفتيات لا نستطيع اعتبارها تحارب الصور النمطية بين الجنسين.

المطالبة بالمساواة بين الجنسين على نحو الميكانيكي، امرمخالف لروح السينما.

ما يهم هو الالمام بإحساس الآخرين، وتنويع أذواقنا، وكتابة وإنتاج كل يوم شخصيات أكثر دقة وتنوع. خاصة في الكوميديا. أكثر سجلات الأوهام الذكورية بامتياز. وجانبا فالدراما ألف مرة أكثر ديمقراطية. إنه سياسي، ويمكنه تبني أسباب وبطلات أكثر دقة. أما الضحك، فهو في نهاية المطاف سلاح الإغواء بامتياز. وبالتالي معقل الذكور. الرجل يُضحّك، والمرأة يجب أن تَضْحك. وليس العكس.

بالإضافة إلى كل ذلك، فالكوميديا ​​ سينما عائلية وشعبية. يجب أن تستهوي العديد من الناس. القصد منها، منحك الاختيار الى ما نهاية بين الكوميديات حول المراهقة من وجهة نظر فتى. مما قد يجعلنا نعتقد أن مراهقة الفتيان أكثر متعة من مراهقة الفتيات. اين الخيار؟ فكوميديا "ماذا فعلناه في الرب؟"  هي كوميديا ​​من وجهة نظر الأغلبية وعن مشاكلها مع الأقلية. فلنحاول انتاج فيلما عكس قصة  "ماذا فعلناه في الرب ؟"  لإضحاك الأقلية على الأغلبية، وسوف ترون كيف ان الأمر سيختلف تماما.

أما بالنسبة للبطلات فالتقدم ملموس ...

نعم فالملاحم موقع تغير الأمور حقا. فهو عصر نضال النساء. بدلا من التخويف، أصبحت أخيرا النساء القويات تبهرن. فمن صراع العروش الى سلسلة لارا كرافت، بدأت دائرة البطلات تتسع. نخرج من سجل المرأة الجميلة ولكن غبية وسلبية وفاسقة. للدخول الى سجل المرأة الجميلة التي تحمل بندقية، أو أكثر أو حتى تمتطي تنينا.

فمشاهدتك فيلم حرب النجوم حيث فتاة "جدي" تتصدر الافتة وتتناول سيفا من اللايزر(ضوء صابر)، رمز السلطة بامتياز ، يوفر متعة ساحرة لا يمكن للصبيان فهمها. انها مجرد حلم طفولة قد تحقق. رغم ما حُكي لنا في اليوم الموالي لعرض الفيلم، انه لن يتم تسويق دمية البطلة. ليس هناك سوق ... نأمل أن الفتيات الصغيرات اللواتي سيكبرن وقد كان اول حرب النجوم شاهدنه هو "صحوة القوة"، فيوقظن بذلك هوليوود. لتصبح هذه القوة جانب المرأة. لأنه إذا كان من الممكن لأي شخص أن يكون "جدي"، بحد السيف، هذا يعني أن كل شيء أصبح ممكنا.


كارولين فوريست 


الاثنين، 2 مايو، 2016

الجبهة الوطنية بين قناة تاريخية وقناة انتخابية


Un Front national écartelé, entre canal... par franceculture



هذه هي الطريقة التي يجب استدعاء بها الجبهتين التي تتواجه الآن. من جهة، القناة التاريخية، ومن جهة أخرى القناة الانتخابية.

تواصل القناة التاريخية الترديد بصوت عال ما تفكر به في نفسها. من جهة أخرى، تقوم القناة الانتخابية بإقفال وتأمين التواصل لتجنُّب الفصح كثيرا بما تفكر به حقا قبل الانتخابات. المزيد من الاحتجاجات يوم فاتح مايو ولكن "وليمة قومية" والتي نعثها جان ماري لوبان ب"الوليمة الشبه جمهورية". لأنه بطبيعة الحال، فهو يفضل فاتح مايو السابق. مع جان ماري لوبان، كل شيء كان أفضل في الماضي. ففكروا ما إذا كان أفضل قبل استبعاده من الحزب ... استبعاد قارنه بقطع رأس لويس السادس عشر في كلمته.

فعن "الوليمة الجمهورية" لابنته، فضل رئيس القناة التاريخية التجمع الأكثر "روحني". فالمنطوق واضح، وجلي بلاهتمام. إلى أولئك الذين يريدون أن ينسوا، فالقناة التاريخية الايف اين هو حزب فرنسا الأبدية، الكاثوليكية، وليس طبعا الجمهورية العلمانية.

لا مزايدة في العلمانية في خطاب جان ماري لوبان. صحيح أنه من غير مناسب للاحتفال بجان دارك. فالرئيسة الجديدة لا تزال تكرمها مرّ الكرام وهي محاطة بالأطر الانتخابية لقناة ايف اين. باستثناء ملحوظ لبرونو كولنيش وماري-كريستين أرنوتو، غالبا ما سيتم استدعائهم للامثتال الى الاوامر. ودون ماريون ماريشال لوبان، التي كان لديها ارتباط انتهازي في الجنوب حتى لا تقوم بالاختيار بين جدها وخالتها.

 غير أن حروب التيارات داخل حزب يدعي نفسه جمهوري أمرا معقدا بل هي أسرة حاكمة لا تزال تعمل شيئا ما مثل العائلة الملكية.

ما هو " الاتساق " الذي تُحدثنا عنها مارين لوبان؟


ففي مأدبة قالت مارين لوبان انها فخورة بتجسيد حزب "الاتساق". وبالتأكيد ايف اين القناة الانتخابية لا تزال تحمله. كتغيير وجهة نظرها على امتداد  180 درجة، خصوصا في المجالات الاقتصادية، والدفاع عن العمال وأرباب المعامل، الذين لا يعرفون ما إذا كانت تعطي الأولوية الى إزاحة قانون الضريبة عن  الثروة أم تعديل قانون العمل، العيش بالخوف من الإرهاب ومعارضة التدابير لمحاربته، مثل
PNR أو قانون الاستخبارات، وانتقال من بيتان الى ديغول، ومن جان دارك إلى العلمانية، وتطهير الحزب من ذلك الذي صمم وقاد حركة الجبهة الوطنية لأكثر من 40 عاما، وتأكد لنا من فوق، ... أن الجبهة الوطنية هو حزب "الاتساق".

في القاموس، "الاتساق" يشير إلى شيء لا يتغير. قد يكون هذا اعتراف على لسان مارين لوبان، طريقة للتوضيح لنا، أنه على الرغم من المظاهر والتغييرات الذي يعرفها البرنامج الانتخابي، فالهدف والرؤية للأمة، يبقى نفسه تماما بين القناة الانتخابية والقناة التاريخية. بعد ذلك فازاحة تلك الصورة الشيطانية هي وسيلة فقط. للاستيلاء على السلطة. طريقة لا يُؤمن بها جان ماري لوبان.

التكهن المريح لجان ماري لوبان
لم يخفي جان ماري لوبان جراحه. في استمرار للسلسلة التلفزيون الواقعية الذي عودتنا أسرته عليها منذ طلاقه، فتأسَّف أمام الملأ لغياب بوادر "التوفيق" يأتي من ابنته.

من خلال التنبؤ بفشلها، فهو لا يخاطر ويمكن أن يفتخر بأنه كان على الحق، وقد يمثل الاتساق حين يثبت الفشل. إلا إذا كانت مفاجأة في الترشيح، فالقناة التاريخية قد تضطر التغيير من حزب الى حركة ريتما تمر الحملة الانتخابية الرئاسية، فيبقى بذلك البديل حين يعرف الحزب الفشل، وياتي ربما وقت المصالحة. ففي عائلة سياسية، يمكن للمرء التَسيُّس بشدة سنة واحدة قبل الانتخابات .... والتمتع بالحس العائلي والأهل والعشيرة ما تبقى من الوقت.

انكسار مبني على النتيجة والانتخابات

فالانكسار عميق، بالتأكيد. ويمكن أن يستمر حتى يستسلم واحد من الُّوبين. ومع ذلك، فإن نتائج هذا الصراع العائلي السياسي يعتمد إلى حد كبير على نتيجة انتخابات الرئاسة. فإذا انهزم، فلوريان فيليبو، فعليه الانتباه ورائه. وإذا كان هناك مصالحة، فسوف تكون على حسابه.

تخيلوا لحظة أن تفوز الجبهة الوطنية. هذا هو السيناريو الأقل احتمالا. لكن مع وجود يسار متشتت ويمين ليس واثق من التقدم بكل فرقه، وشرط التغلب على جميع العقبات والمشاكل القانونية التي تلوح في الأفق، تستطيع مارين لوبان الحصول على الصدارة في الجولة الأولى من الانتخابات، غير أنها بعيدة من عبور الحائل أو السد الجمهوري الثاني، دون ذكر قدرة تشكيل الأغلبية.

ولكن تخيلوا معي ... فسوف يستغرب الجميع للفوز الى درجة أن العائلة الكبيرة للقوميين سوف تجد وسيلة للتوافق حول شخصية قائد، خصوصا إذا لم يكن على قيد الحياة. فسوف نرى عددا كبيرا من الشوارع المسماة بشارل ديغول يعاد تسميتها جان ماري لوبان. حتى ولو أصبح فلوريان فيليبو رئيسا للوزراء، وسبَّب له ذلك تقلصات في المعدة، ففي ذلك اليوم، جميع قنوات الايف اين، انتخابية ام تاريخية، ستكون مضطرة للتجمع عند سفح تمثال، من شأنه القاء الضلال على تمثال جان دارك وخفظ بريق ذهبه.


كارولين فوريست 
























الأحد، 10 أبريل، 2016

التجمع "الوقوف ليلا " بين تقارب ومنافسة الصراعات












دعونا من التقييم الدقيق لما يجري في ساحة الجمهورية. "الوقوف ليلا" تُعَرِّف نفسها وتعيد تعريف نفسها كل ليلة. لذا يجب علينا أن نتعرف على النتائج لضبط باسم ماذا تمت هذه التعبئة.

هناك وجهتا نظر حول هذا الموضوع. هناك تصوّر للمتشككين الذين يعتقدون أنها سوف تواجه نفس المأزق ل تجمع" أوكيباي وول ستريت". وتصور أكثر حماسا، يتمنى منذ زمن بعيد أن تأخد مجرى حركة "المغتاظين" أو حتى حزب بوديموس على الطريقة فرنسية. حتى الآن، لم تسفر التكهنات على شيء. ربما لأننا لسنا في نفس الوضع الاقتصادي لأسبانيا، ناهيك عن اليونان. وأيضا لأننا نعيش تحت تهديد شر الإرهابي الذي هو من الواضح أكثر وحشية من الرأسمالية أو المرونة.
وكانت تيار "المغتاظين" هنا متمثِّل في مسيرة 11 يناير. حيث قام 4 ملايين من الناس بالخروج  الى الشوارع. هذا لا يعني أن الآلاف من محتجي "الوقوف ليلا" لم يتطرقوا لليأس الاجتماعي والسياسي، الهادر في البلاد. فخطر الهجوم لا يمكن أن يبرر تناسي هذه الصراعات. ولكن على العكس، هل يمكن للنضال الاجتماعي توحيد اليسار بغض النظر على هذا المناخ الخاص جدا؟

الخدعة القديمة "للجبهة الرئيسية"

نظرا لردود الفعل لوسائل الإعلام حول "الوقوف ليلا"، اتُّهم النقاش حول الحجاب أو حتى حول السلفية بأنه نقاش الهدف منه هو "التسلية" لتحويل الراي العام عن المواضيع المهمة... كما لو لم يتطرق احد في وسائل الاعلام عن قانون العمل، أو عما يحدث في الجمهورية أو "أوراق بنما". كما لو كان عليهم معارضة النضال الاجتماعي بمحاربة الاستبداد.
هذه الطريقة لتمرير حلم الليلة الكبيرة على جثث صراعات أخرى، بما في ذلك النساء، باسم الجبهة الرئيسي، ليست ابتكارية. في عام 1905 أو في السبعينات
، عندما قامت حركة تحرير النساء، اعتبر النشطاء اليساريين  نضالها ثانويا أوبرجوازيا. ولم تأت الليلة الكبيرة قط. ومازال جسم المراة يسارع. وحرب اليسار مستمرة.
وباختصار، فإن ميديا ​​بارت اليسار، ترى أن الأولوية هي فقط الضرب على الرأسمالية والحكومة، أيّ كان حديثهم، سواء عن العمل أو عن الإرهاب. والقيام بذلك رفقة جميع خصومهم، وهذا أكثر خطورة، سواء كانوا مناهضي الأصولية اوتشارلي.
يسار تشارلي يريد ربط النضالات الاجتماعي بالصراع العلماني، ولكن يرى نفسه متَّهما " باليسار المناصر للهوية " وذلك لمجرد التفكير بأنه يجب الدفاع عن حقوق المرأة ضد البطريركية الدينية. أو مجرد أن تعتقد ان المعركة ضد الاستبداد الجديد، وضد الجاهلية، ليس تماما ... ثانويا.
في الوقت الحالي، هذين اليسارين يتعايشا تقريبا في ساحة الجمهورية. والسؤال هو ما إذا كان يمكن تشكيل حركة مشتركة. إذا كانت حركة "الوقوف ليلا"، شمعة أوقدت  بجانب تلك المودعة في نفس المكان، لضحايا الهجمات. أو إذا كانت نار تحت تبن الهذف منها مواجهة الشموع بعضها البعض.

المحاولة الفاشلة لحزب لآنديجين الجمهورية

على رغم طريقة الإدارة الذاتية الواضح، فالنشطاء المخضرمين ل"الوقوف ليلا" صمدوا في وجه محاولة التطرف. بما في ذلك حزب لآنديجين الجمهورية (
PIR)، الذي حاول إطلاق الشعارات الأصولية المعتادة، دون نجاح يذكر.
لكن الحصن يتحمل بصعوبة عمليات التخريب، خاصة من قبل بعض المحتجين كأفعال الغضب التي يمكن اعتبارها شرعية، وسط حركة مستوحاة من اللاعنف. وماذا بعد ذلك؟
أولئك الذين وقفوا وراء التعبئة، لا يريدون الذهاب في أي اتجاه أو حتى حصر هذه الحركة فيما هو مؤقت. إلا أنهم اكتشفوا انهم حشد متجانس إلى حد ما. لمعالجة هذه الظاهرة، خططوا في نقل "الوقوف ليلا" الى الضواحي فتصبح  "الوقوف في الضواحي ". هذا مسار قد يُحترم.  شريطة عدم الانتقال من "تقارب الصراعات" الى رؤية تجمُّعية  ل"تقاطع" من الصراعات.

ماذا نقصد بالتقاطع؟

إنها كلمة استخدمها البعض للحديث عن التقارب بين الصراعات، ولكن البعض الآخر يستخدمها بطريقة مختلفة جدا وملغومة. عندما يتحدث فريدريك لوردون، أحد أبرز الخبراء الاقتصاديين ورمز من رموز "الوقوف ليلا"، عن "تقارب الصراعات"، فيقول انه يحلم بتوحيد العمال والغير الشرعيين واللاجئين وسائقي سيارات الأجرة، وضحايا الأوبير، والمزارعين المحافظين على البيئة وجميع ضحايا ادغال الرأسمالية. مهما كان لون بشرتهم أو نوع ديانتهم. لتاليف جمهورية أكثر اجتماعية.

وبالنسبة للآخرين، فنقطة "التقاطع" راجعة الى رؤية امريكية و منعزلة. ففي الولايات المتحدة، وُلد المفهوم ليأخذ بعين الاعتبار التمييز المتعدد، مثل أن تكون أنثى وسوداء اللون. وفي نهاية المطاف واجه النسوية "السوداء" بالنسوية "البيضاء"، وبالتالي تم اعتبرها "برجوازية".

على وجه التحديد، إذا كان طريق تقاطع لآنديجين الجمهورية يحل محل "التقارب بين الصراعات" في "الوقوف ليلا" فستدعو لجنته "النسوية" الى الحق في الحجاب وفي الدعارة. بإسم حركة المتحولي جنسيا والاسلاموية ... حقوق غير متماسكة تماما ومُضادة للتقدمية، ولكن ملتحمة بفضل الكراهية المشتركة التي تكنّانها للعالمية.
في الوقت الراهن، تتجنب حركة "الوقوف ليلا" هذا الامر. لكن الى متى ؟ بين الطاقة المتطلبة للحفاظ على مسار اللاّعُنف، وتلك الازمة للحفاظ على مسار الجمهورية الاجتماعية، قد يطول الليل ، لابتكارعالم جديد وتحدي المشككين.

كارولين فوريست

https://carolinefourest.wordpress.com/2016/04/10/nuit-debout-entre-convergence-et-concurrence-des-luttes/